المسألة التاسعة: حكم تارك الصلاة

من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها، فهو كافر مرتد، لأنه مكذِّب لله ورسوله وإجماع المسلمين.
أما من تركها تهاونًا وكسلًا: فالصحيح أنه كافر إذا كان تاركًا لها دائمًا وبالكلية، لقوله تعالى عن المشركين: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11]. فدلَّ على أنهم إن لم يحققوا شرط إقامة الصلاة فليسوا بمسلمين، ولا إخوة لنا في الدين. ولقوله ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وقوله ﷺ: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».
أما من كان يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا، أو يصلي فرضًا أو فرضين، فالظاهر أنه لا يكفر؛ لأنه لم يتركها بالكلية، كما هو نص الحديث: «ترك الصلاة» فهذا ترك (صلاة) لا (الصلاة). والأصل بقاء الإسلام، فلا نخرجه منه إلا بيقين، فما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين.

📖 تعليق الشيخ

##حكم تارك الصلاة
تُعد مسألة "حكم تارك الصلاة" من أخطر المسائل الفقهية، ويُفصّل العلماء الحكم فيها بناءً على "الدافع" لتركها، وذلك على النحو التالي:
أولاً: الترك جحوداً وإنكاراً (متفق عليه)
من ترك الصلاة منكراً لفرضيتها، أو جاحداً لها، أو ساخراً منها، فهو كافر كفراً أكبر ومرتد عن الإسلام بالإجماع؛ لأنه مُكذب لله ورسوله ومنكر لمعلوم من الدين بالضرورة.
***
ثانياً: الترك تكاسلاً وتهاوناً (مُختلَف فيه)
وهو من يُقر بفرضية الصلاة ولا يجحدها، ولكنه يتركها تكاسلاً. وقد انقسمت المذاهب المشهورة فيه إلى ثلاثة أقوال:
أنه يكفر كفراً أكبر بترك صلاة أو صلاتين أو ثلاث.
أنه يكفر كفراً أكبر إذا تركها بالكلية (لا يُصلي أبداً)، ولا يكفر إن كان يُصلي أحياناً ويترك أحياناً (وهو رأي الكتاب).
أنه لا يكفر كفراً أكبر، بل هو كفر أصغر، سواء تركها بالكلية أو ترك بعضها (وهو رأي المُحاضر).
تفصيل رأي الكتاب (التفريق بين الترك الكلي والجزئي):
تاركها بالكلية: يرى الكتاب أنه كافر كفراً أكبر، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وبقوله ﷺ: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وقوله: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة). فحملوا الكفر هنا على "الكفر الأكبر"، و"ترك الصلاة" على تركها تماماً.
من يُصلي أحياناً ويترك أحياناً: يرى الكتاب أنه لا يكفر؛ لأنه لم يتركها بالكلية، والقاعدة الفقهية تنص على أن (الأصل بقاء الإسلام، وما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين).
الإجماع على خطورة ترك الصلاة (وإن لم تكن كفراً أكبر):
أجمع العلماء -حتى من قالوا بعدم كفره- على أن تارك الصلاة تكاسلاً هو فاسقٌ ومجرمٌ، وأن إثم تعمد ترك صلاة واحدة (كصلاة الفجر مثلاً) بغير عذر؛ هو إثم أعظم وأشد عند الله من شرب الخمر، والزنا، والسرقة، وقتل النفس.
الترجيح الفقهي للمُحاضر:
يميل المُحاضر إلى القول بأن تارك الصلاة تكاسلاً لا يكفر كفراً أكبر (بل هو كفر أصغر مع كونه من أعظم الكبائر)، واستدل على بقائه في دائرة الإسلام بثلاثة أدلة:
حديث الصلوات الخمس: قوله ﷺ: (خمس صلوات افترضهن الله على العباد... ومن لم يأت بهن... لم يكن له عهد عند الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له). ومشيئة المغفرة لا تكون إلا لمسلم؛ لأن الله لا يغفر للكافر.
الآية القرآنية: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، وترك الصلاة تكاسلاً يدخل في المشيئة فيما دون الشرك الأكبر.
أحاديث الشفاعة: ثبوت خروج أقوام من النار (لم يعملوا خيراً قط)، ولو كانوا يُصلون لما قيل فيهم إنهم لم يعملوا خيراً قط، مما يدل على أنهم تركوا الصلاة ولم يُخلدوا في النار.
📖 افتح في الموقع التفاعلي