المسألة الأولى: فضلها، والحكمة من مشروعيتها

والمراد بالتطوع: كل طاعة ليست بواجبة.
1- فضلها: التطوع بالصلاة من أفضل القربات بعد الاجتهاد في سبيل الله وطلب العلم؛ لمداومة النبي ﷺ على التقرب إلى ربه بنوافل الصلوات، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه...» الحديث.
2- الحكمة من مشروعيتها: وقد شرع سبحانه التطوع رحمة بعباده، فجعل لكل فرض تطوعًا من جنسه؛ ليزداد المؤمن إيمانًا ورفعة في الدرجات بفعل هذا التطوع، ولتكمل الفرائض، ويُجبر يوم القيامة بهذا التطوع؛ فإن الفرائض يعتريها النقص، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة، فإن أتمها، وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك».

📖 تعليق الشيخ

##أحكام وفضائل صلاة التطوع (النوافل)
مفهوم صلاة التطوع والغاية منها:
التعريف: هي كل طاعة أو صلاة يؤديها المسلم وليست بواجبة (فريضة) عليه.
الغاية: يُتطوع بها لزيادة الأجر والتقرب إلى الله، ولتُعوِّض وتجبر أي نقص أو تقصير قد يقع في صلاة الفريضة.
منزلة صلاة التطوع وفضلها:
من أفضل القربات: تُعد صلاة التطوع من أفضل الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله؛ لأن الصلاة في ذاتها هي خير الأعمال، لقوله ﷺ: (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة).
سبب لمحبّة الله: المداومة والمواظبة على صلاة النوافل من أعظم أسباب نيل محبة الله تعالى، لقوله سبحانه في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبه).
مرتبتها فقهياً (مقارنة بغيرها): تأتي منزلة صلاة التطوع في الفضل بعد الجهاد وطلب العلم.
علة ذلك: لأن "الجهاد" هو الذي يفتح البلاد ويُهيئ للناس دخول الإسلام ليُصلوا، و"طلب العلم" هو الذي يُعلم الناس كيف يُصلون الصلاة الصحيحة.
##مكان أداء صلاة التطوع (أحكام ومفاضلة)
الأصل والأفضل (في البيت والخفاء): السُّنة والأفضل في صلاة التطوع أن تُصلى في البيت (بعيداً عن أعين الناس)؛ لقوله ﷺ: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)، وقوله: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً صلوا فيها).
مضاعفة الأجر (سِر الخفاء): أداء صلاة النافلة في السِّر (بعيداً عن أعين الناس) تَعْدِل وتُضاعف أجر صلاتها أمام الناس بـ ٢٥ ضعفاً.(ملاحظة: هذا عكس صلاة الفريضة للرجل، والتي تتضاعف حين تُصلى في المسجد والجماعة بـ ٢٧ ضعفاً).
استثناءات أفضلية الصلاة في البيت:
الصلوات الجماعية: النوافل التي شُرعت فيها الجماعة (كصلاة التراويح، والاستسقاء، والكسوف) الأفضل فيها أن تُصلى في المسجد.
خوف تفويت النافلة: إذا خشي المُصلي أنه إن ذهب إلى بيته ستشغله أمور الحياة، أو ينسى الصلاة، أو تضيع منه بالكلية؛ فالأفضل والأولى له حينها أن يُبادر بصلاتها في المسجد فوراً لحفظها من الضياع.
##دور صلاة التطوع في جبر نقص الفرائض
أول ما يُحاسب عليه العبد: الصلاة المفروضة هي أول عمل يُحاسب عليه المسلم يوم القيامة.
جبر خلل الفرائض بالنوافل: إذا وُجد نقص أو خلل في صلاة الفريضة، فإن الله عز وجل يأمر بجبر هذا النقص وإكماله من رصيد العبد من "صلوات التطوع". وهذه القاعدة الربانية تسري وتُطبق على سائر العبادات المفروضة أيضاً، كإكمال نقص زكاة الفريضة بالصدقات، وإكمال نقص صيام رمضان بصيام النوافل.
فائدة فقهية (مرتبطة بحكم تارك الصلاة):
يُعد هذا الحديث دليلاً إضافياً يُقوي الرأي القائل بأن تارك الصلاة تكاسلاً (الذي يُصلي ويترك) لا يكفر كفراً أكبر؛ لأن الحديث يُثبت أن العبد قد يأتي يوم القيامة بفرائض ناقصة، فيُجبر نقصه بنوافله، ومثل هذا الحساب والتعويض لا يكون لمن خرج من الملة بالكفر الأكبر.
المنظور العملي والتربوي للنوافل:
حقيقة النافلة اليوم: رغم أن المعنى اللغوي والفقهي لـ (التطوع أو النافلة) هو "الزيادة"، إلا أنها من الناحية العملية أصبحت بمثابة طوق النجاة للمسلم؛ نظراً لما يعتري فرائضنا من سهو، وغفلة، ومعاصٍ، ونقص متكرر في الخشوع.
مقولة عن السلف: نُقل عن بعض السلف أن النوافل كانت تُعدّ لمن سبقنا "زيادة" لكمال فرائضهم، أما في حالنا ولشدة تقصيرنا فكأنها "فرائض"؛ وذلك لشدة افتقارنا وحاجتنا إليها يوم الحساب لجبر النقص والنجاة من العذاب.
📖 افتح في الموقع التفاعلي