المسألة السابعة: الأوقات المنهي عن النافلة فيها:

هناك أوقات نهي عن صلاة التطوع فيها إلا ما استثني، وهي أوقات خمسة:
الأول: من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. لقوله ﷺ: (لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس). (٥)
الثاني: من طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح في رأي العين، وهو قدر متر تقريبًا، ويقدر بالوقت بحوالي ربع الساعة أو ثلثها. فإذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح فقد انتهى وقت النهي؛ لقوله ﷺ لعمرو بن عبسة: (صلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع ...) ولحديث عقبة بن عامر الآتي.
والثالث: عند قيام الشمس حتى تزول إلى جهة الغرب ويدخل وقت الظهر، لحديث عقبة بن عامر: (ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف للغروب حتى تغرب). (٢) ومعنى تضيف للغروب: تميل للغروب.
والرابع: من صلاة العصر إلى غروب الشمس (٣) لقوله ﷺ: (لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس).
والوقت الخامس: إذا شرعت في الغروب حتى تغيب كما تقدم في الحديث؛ فتكون هذه الأوقات الخمسة محصورة في ثلاثة أوقات، وهي: من بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس قدر رمح، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن بعد صلاة العصر حتى يتم غروب الشمس.
أما حكمة النهي عن الصلاة في هذه الأوقات: فقد بيَّن النبي ﷺ أن الكفار يعبدون الشمس عند طلوعها وعند غروبها، فتكون صلاة المسلم في تلك الأوقات فيها مشابهة لهم، ففي حديث عمرو بن عبسة: (فإنها - أي الشمس - تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ... فإنها تغرب حين تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار).
هذا عن وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، وأما عن وقت ارتفاعها وقيام قائم الظهيرة، فقد بيَّن ﷺ علة النهي في الحديث السابق نفسه فقال: (فإن حينئذ تُسْجَرُ جهنم). 
فلا تجوز صلاة التطوع في هذه الأوقات إلا ما ورد الدليل باستثنائه؛ كركعتي الطواف، لقوله ﷺ: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى فيه، أية ساعة شاء، من ليل أو نهار). (١) وكذا قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وقضاء سنة الظهر بعد العصر، ولا سيما إذا جمع الظهر مع العصر، وكذلك فعل ذوات الأسباب من الصلوات؛ كصلاة الجنازة، وتحية المسجد، وصلاة الكسوف، وكذلك قضاء الفرائض الفائتة في هذه الأوقات؛ لعموم قوله ﷺ: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها). (٢)، ولأن الفرائض دين واجب الأداء، فتؤدى متى ذكرها الإنسان.

📖 تعليق الشيخ

##المبحث الأول: تفصيل أوقات النهي عن الصلاة
ذكر المُحاضر في هذا المقطع ثلاثة أوقات يُنهى فيها عن الصلاة (من أصل أوقات النهي إجمالاً):
1. الوقت الأول: من أداء صلاة الفجر حتى طلوع الشمس
الوقت: يبدأ النهي بمجرد الانتهاء من أداء فريضة الفجر، ويستمر حتى شروق الشمس.
2. الوقت الثاني: من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رُمح
الوقت: يبدأ من لحظة طلوع الشمس (وقت الشروق المدون في التقويم) ويستمر حتى ترتفع الشمس في السماء بمقدار رُمح.
توضيح المُحاضر لمعنى (قدر رمح): كان العرب قديماً يضعون رمحاً على الأرض ويراقبون الشمس عند شروقها، فإذا وصل أعلى قُرص الشمس إلى رأس الرمح قيل: "ارتفعت قدر رمح".
التقدير الزمني: يستغرق هذا الوقت بعد الشروق حوالي (15 إلى 20 دقيقة / ربع إلى ثلث ساعة)، وبانقضائه ينتهي وقت النهي.
3. الوقت الثالث: عند قيام قائم الظهيرة (قُبيل الظهر)
الوقت: عند قيام الشمس في كبد السماء (وسط السماء تماماً) ويستمر حتى تزول.
توضيح المُحاضر لمعنى (الزوال): الزوال لا يعني اختفاء الشمس، بل يعني تحركها وميلها من وسط السماء إلى جهة الغرب، ليدخل بذلك وقت صلاة الظهر.
التقدير الزمني: يُقدر هذا الوقت بحوالي (3 إلى 5 دقائق) فقط قُبيل أذان الظهر.
##المبحث الثاني: مسألة قضاء سُنة الفجر القبلية
إذا فاتت المسلم سُنة الفجر القبلية، فله في قضائها صورتان بينهما المُحاضر:
الصورة الأولى (الجواز في وقت النهي): قضاؤها بعد أداء فريضة الفجر وقبل الشروق.
سبب الجواز (الإقرار النبوي): لأن صحابياً فاتتْه سُنة الفجر القبلية، فصلاها بعد فريضة الفجر (في وقت النهي)، فرآه النبي ﷺ ولم يُنكر عليه وأقره على فعله.
ترجيح المُحاضر: يُعمل بهذه الصورة لمن خشي أن ينسى قضاءها لاحقاً.
الصورة الثانية (وهي الأفضل): قضاؤها في وقت صلاة الضحى (أي من بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وحتى ما قبل الظهر بخمس دقائق).
##المبحث الثالث: الأدلة الشرعية الواردة في المقطع
دليل النهي بعد صلاة الفجر: قوله ﷺ: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس».
دليل النهي حتى ترتفع الشمس قدر رمح: قوله ﷺ لعمرو بن عبسة: «صلي صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع».
الحديث الجامع لأوقات النهي: حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتضيق للغروب حتى تغرب».
##المبحث الرابع : بقية أوقات النهي عن الصلاة وإجمالها
استكمالاً لأوقات النهي، بيّن المُحاضر الوقتين الرابع والخامس، ثم أجمل الأوقات كلها:
الوقت الرابع: من بعد صلاة العصر إلى قُبيل غروب الشمس (بحوالي ربع أو ثلث ساعة).
الوقت الخامس: إذا شرعت الشمس في الغروب حتى تغيب تماماً (آخر ربع أو ثلث ساعة قبل المغرب).
إجمال أوقات النهي: أوقات النهي الخمسة يمكن دمجها واختصارها في ثلاثة أوقات رئيسية:
من الفجر حتى ترتفع الشمس قدر رمح (ويشمل وقتين: من الفجر للشروق، ومن الشروق للارتفاع).
عندما يقوم قائم الظهيرة (قُبيل الظهر بخمس دقائق).
من العصر إلى غروب الشمس (ويشمل وقتين: من العصر لقُبيل الغروب، ووقت الغروب نفسه).
##المبحث الخامس: الحكمة (العلة) من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات
وقتي الشروق والغروب: الحكمة هي سد الذريعة لئلا يتشبه المسلمون بالكفار (عُبّاد الشمس) الذين يسجدون لها في هذه الأوقات، ولأن الشيطان يقارنها عند طلوعها وغروبها.
الدليل: حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه في وصف الشمس: «فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار»، وقال: «وهي تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار».
وقت الظهيرة (قُبيل الظهر): الحكمة هي اتقاء وقت تشتد فيه نار جهنم.
الدليل: قوله ﷺ معللاً المنع في هذا الوقت: «هذا وقت تسجر فيه جهنم» (أي تلتهب وتشتد).
##المبحث السادس: الأحكام المتعلقة بنوع الصلاة في أوقات النهي
قسّم المُحاضر الصلوات بالنسبة لأوقات النهي إلى ثلاثة أقسام:
1. النوافل المطلقة (التي بلا سبب):
الحكم: لا تجوز الصلاة فيها إطلاقاً في أي وقت من أوقات النهي الخمسة.
2. الفرائض الفائتة (قضاء الفريضة):
الحكم: تُقضى فوراً متى تذكرها الإنسان، وتُصلى في أي وقت حتى لو كان وقت نهي شديد (كأن يستيقظ قبل المغرب بخمس دقائق فيصلي العصر)؛ لأن الفرائض دَيْن واجب.
الدليل: قوله ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».
3. النوافل ذوات الأسباب (التي لها سبب مشروع):
كصلاة الجنازة، تحية المسجد، صلاة الكسوف، ركعتي الطواف، وقضاء السنن الرواتب (كسنة الفجر وسنة الظهر). وقد استثنى الشرع بعضها بأدلة منها:
ركعتا الطواف: لقوله ﷺ: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار».
قضاء سنة الظهر بعد العصر: ثبت أن النبي ﷺ صلاها بعد العصر، ولما سُئل عن ذلك برر بأن له سبباً قائلاً: «شغلني وفد عبد القيس» (حيث انشغل بتعليمهم الإسلام من الظهر للعصر).
##المبحث السابع: الخلاف الفقهي في "ذوات الأسباب" والترجيح
أورد المُحاضر خلافاً بين العلماء في حكم صلاة النوافل "ذوات الأسباب" في أوقات النهي:
المذهب الأول (وهو اختيار مُؤلف الكتاب المشروح):
يجوز صلاة النوافل "ذوات الأسباب" في جَميع أوقات النهي الخمسة بلا استثناء.
المذهب الثاني (رأي لبعض العلماء):
فرّق أصحاب هذا الرأي بين نوعين من أوقات النهي:
الأوقات الواسعة (وقتان): (من الفجر للشروق) و(من العصر لقُبيل الغروب). يجوز فيها صلاة ذوات الأسباب؛ لثبوت فعل النبي ﷺ والصحابة فيها.
الأوقات الضيقة شديدة النهي (ثلاثة أوقات): (من الشروق لارتفاع الشمس قدر رمح) و(قُبيل الظهر بخمس دقائق) و(قُبيل الغروب بربع ساعة). يَحْرُم فيها أداء أي صلاة نافلة، سواء كانت مسببة أو غير مسببة (ويُستثنى الفرض فقط).
ترجيح المُحاضر (الأحوط):
اختار المُحاضر العمل بالمذهب الثاني احتياطاً، ورجّح أن (الأحوط) للمسلم أن يتجنب الصلاة تماماً -حتى ذوات الأسباب- في "الأوقات الثلاثة الشديدة"، وأن يقصر صلاة ذوات الأسباب على "الوقتين الواسعين" فقط. أما الفريضة فتُقضى في أي وقت.
📖 افتح في الموقع التفاعلي