المسألة الرابعة: في عدد الرواتب

والرواتب: جمع راتبة، وهي الدائمة المستمرة، وهي التابعة للفرائض.
وفائدة هذه الرواتب أنها تجبر الخلل والنقص الذي يقع في الفرائض، كما مضى بيانه.
وعدد الرواتب عشر ركعات، وهي المذكورة في حديث ابن عمر: (حفظت عن رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة، كانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها، فحدثتني حفصة أنه كان إذا طلع الفجر، وأذن المؤذن، صلى ركعتين).
***
ويتأكد للمسلم أن يحافظ على ثنتي عشرة ركعة؛ لقول النبي ﷺ: (ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة، إلا بنى الله له بيتًا - أو: إلا بُني له بيت - في الجنة).
وهي العشر المذكورة سابقًا، إلا أنه يكون قبل الظهر أربع ركعات، فقد زاد الترمذي في رواية حديث أم حبيبة الماضي: (أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)، وما ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي ﷺ لا يدع أربعًا قبل الظهر).
***
وأكد هذه الرواتب: ركعتا الفجر ـ وهما سنة الفجر القبلية ـ لقوله ﷺ: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها). ولقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن هاتين الركعتين: (ولم يكن يدعهما أبدًا).

📖 تعليق الشيخ

##السنن الرواتب التابعة للفرائض (عددها وأحكامها)
عدد السنن الرواتب (الخلاف بين ١٠ أو ١٢ ركعة):
القول الأول (١٠ ركعات): استناداً لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر).
القول الثاني (١٢ ركعة): استناداً لأحاديث أم حبيبة وعائشة رضي الله عنهما بزيادة ركعتين قبل الظهر: (أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر). وفضل المواظبة عليها: (مَن صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة... بُني له بيت في الجنة).
الترجيح الفقهي: الراجح الأقرب للصواب أنها ١٢ ركعة؛ فزوجات النبي ﷺ أدرى بتطوعه في بيته، وقدم العلماء روايتهن لأن القاعدة تقتضي تقديم من روى "الزيادة"؛ فابن عمر نقل ما شاهده من ركعتين، والزوجات أثبتن أربعاً.
***
أحكام سُنة يوم الجمعة:
السُّنة القَبْلِية: الراجح أنه لا توجد سنة راتبة قبل صلاة الجمعة (وإن كان مذهب الشافعية يرى إثباتها).
السُّنة البَعْدية: وقع فيها خلاف واسع بين العلماء بناءً على تعارض ظاهري في الروايات (ثبوت أنه ﷺ صلى ركعتين في بيته، وثبوت أنه صلى أربعاً في المسجد). وتعددت الأقوال إلى:
ركعتان فقط.
أربع ركعات (وهو القول الوَسَط الذي يميل إليه المُحاضر).
ست ركعات (جمعاً بين الروايتين: ٤ في المسجد و ٢ في البيت).
التفصيل بحسب المكان: إن صلاها في المسجد يُصليها أربعاً، وإن صلاها في بيته يُصليها ركعتين.
***
آكد السنن الرواتب (سُنة الفجر القَبْلِية):
تُعد ركعتا الفجر (السنة القبلية) آكد وأهم السنن الرواتب على الإطلاق، ويدل على ذلك:
فضلها العظيم: قوله ﷺ: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها). وهذا في السُّنة فكيف بفضل الفريضة.
المواظبة عليها وعدم تركها في السفر: تقول عائشة رضي الله عنها أنه ﷺ لم يكن يَدَعْهُما أبداً. فقد كان النبي ﷺ يترك السنن الرواتب في حالة السفر، ولا يُحافظ ويُواظب إلا على صلاتين فقط: سُنة الفجر، وصلاة الوتر.
📖 افتح في الموقع التفاعلي