المسألة الثامنة: ما يكره في الصلاة (الجزء الاول)
يكره في الصلاة الأمور التالية:
1- الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين: لمخالفة ذلك لسنة النبي ﷺ وهديه في الصلاة.
2- تكرار الفاتحة: لمخالفة ذلك -أيضًا- لسنة النبي ﷺ، لكن إن كررها لحاجة؛ كأن يكون الخشوع وحضور القلب عند قراءتها، فأراد تكرارها ليحضر قلبه، فلا بأس بذلك، لكن بشرط ألا يجره ذلك إلى الوسواس.
3- كره الالتفات اليسير في الصلاة بلا حاجة: لقوله ﷺ حين سئل عن الالتفات في الصلاة: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد».
والاختلاس: السرقة والنهب.
أما إذا كان الالتفات لحاجة فلا بأس به، كمن احتاج إلى أن يتنقل عن يساره في الصلاة ثلاثًا إذا أصابه الوسواس، فهذا التفات لحاجة، أمر به النبي ﷺ، وكمَن خافت على صبيها الضياع، فصارت تلتفت في الصلاة؛ ملاحظة له.
هذا كله في الالتفات اليسير، أما إذا التفت الشخص بكليته أو استدبر القبلة، فإنه تبطل صلاته، إذا كان ذلك بغير عذر من شدة خوف ونحوه.
4- تغميض العينين في الصلاة: لأن ذلك يشبه فعل المجوس عند عبادتهم النيران. وقيل: يشبه فعل اليهود أيضًا، وقد نهينا عن التشبه بالكفار.
5- افتراش الذراعين في السجود: لقوله ﷺ: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب». فينبغي للمصلي أن يتجافى بين ذراعيه، ويرفعهما عن الأرض، ولا يتشبه بالحيوان.
6- كثرة العبث في الصلاة: لما فيه من انشغال القلب المنافي للخشوع المطلوب في الصلاة.
7- التخصر: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «نهى أن يصلي الرجل مختصرًا». والتخصر والاختصار في الصلاة: وضع الرجل يده على الخصر والخاصرة، وهي وسط الإنسان المستدق فوق الوركين. وقد عللت عائشة رضي الله تعالى عنها الكراهة: بأن اليهود تفعله.
8- السدل وتغطية الفم في الصلاة: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه». والسدل: أن يطرح المصلي الثوب على كتفيه، ولا يرد طرفيه على الكتفين. وقيل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض، فيكون بمعنى الإسبال.
📖 تعليق الشيخ
**مكروهات الصلاة**
المكروهات هي أفعال أو أقوال يُثاب المصلي على تركها، ولا تبطل الصلاة بفعلها، ولكنها تُنقص من أجرها، وهي كالتالي:
١. الاقتصار على قراءة الفاتحة (في الركعتين الأوليين):
يكره ترك قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأولى والثانية؛ لمخالفة ذلك لهدي النبي ﷺ. ومن فعل ذلك فصلاته صحيحة ولكن ينقص أجرها.
٢. تكرار الفاتحة بغير حاجة:
تكرار الفاتحة مرتين في ركعة واحدة مكروه (إذا كان بلا سبب)؛ لمخالفته السُّنة، ولكنه لا يُبطل الصلاة (لأنه ركن قولي، والمُبطل هو تكرار الركن الفعلي).
أما إذا كرر المصلي الفاتحة (أو آية منها) لحاجة، كأن يكررها لاستحضار قلبه أو خشوعه المفتقد، فلا كراهة في ذلك. مع التحذير الشديد من أن يكون هذا التكرار مدخلاً من مداخل (الوسوسة)؛ فإن شعر المصلي بذلك وجب عليه الإعراض فوراً وقطع التكرار.
٣. الالتفات اليسير بغير حاجة:
الالتفات في الصلاة مكروه، وقد سُئل النبي ﷺ عنه فقال: (هو اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد).
الالتفات للحاجة: يجوز ولا يكره (كأن تستعيذ بالله من الشيطان وتتفل عن يسارك لدفع الوسوسة، أو كأن تلتفت الأم التفاتاً يسيراً بعينيها لمراقبة طفلها دفعاً للضرر عنه).
تنبيه: الالتفات بالكلية عن القبلة (الالتفات الشديد) لغير عذر كخوف ونحوه، يُبطل الصلاة.
٤. تغميض العينين بغير حاجة:
يكره للمصلي أن يتخذ تغميض العينين عادة في صلاته؛ لمخالفة ذلك لهدي النبي ﷺ (حيث ثبت أنه كان يفتح عينيه في صلاته، بدليل رؤيته للنقوش والستار، ورؤيته للجنة والنار أثناء الصلاة). وقد قيل إنه من التشبه بفعل المجوس أو اليهود.
تغميض العينين للحاجة: يجوز إذا عرض للمصلي أمامه ما يُلهيه أو يُشغله عن الخشوع (كزخارف أو نقوش ونحوها)، فله أن يغمض عينيه مؤقتاً لاستحضار قلبه.
٥. افتراش الذراعين في السجود (كَافتراش الكلب):
يكره للمصلي أن يُلصق ذراعيه (من المرفق إلى الكف) بالأرض أثناء السجود؛ لنهي النبي ﷺ الصريح عن ذلك بقوله: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب). والسُّنة هي رفع الذراعين والمجافاة.
٦. كثرة العبث والحركة بغير حاجة:
يكره العبث (ككثرة تعديل الثياب أو الحك بغير دافع)؛ لأنه ينافي الخشوع ويُشغل القلب.
٧. التخصُّر (وضع اليدين على الخصر):
يكره للمصلي أن يقف واضعاً يديه على خاصرته (وسطه فوق الوركين)؛ لنهي النبي ﷺ عن أن يُصلي الرجل مُختصراً، ولأن عائشة رضي الله عنها عللت ذلك بأنه من فِعل اليهود.
٨. السَّدْل وتغطية الفم (التلثُّم):
تغطية الفم: يُكره للمصلي أن يُغطي فمه في الصلاة (بكمامة، أو كوفية، أو عمامة) لغير حاجة. وكذلك المـرأة، يُكره لها تغطية وجهها بالنقاب في الصلاة إلا إذا كانت بحضرة رجال أجانب فتغطيه وجوباً.
السَّدْل: يُكره للمصلي أن يضع ثوباً على كتفيه (كثوب الإحرام أو العباءة) ويتركه مُنسدلاً متدلياً دون أن يَرُدّ أطرافه على كتفيه المتقابلين؛ لأن السدل قد يؤدي لانكشاف العوره أو السقوط أثناء الركوع والسجود مما يُشغل المصلي.
📖 افتح في الموقع التفاعلي