المسألة السادسة: في سننها (سنن الافعال):

وهي نوعان: سنن أفعال وسنن أقوال.
أما سنن الأفعال: فكرَفع اليدين مع تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وحطِّهما عقب ذلك؛ لأن مالك بن الحويرث كان إذا صلى كبَّر، ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه. وحدَّث أن رسول الله ﷺ صنع ذلك.
ووضع اليمين على الشمال وجعلهما على صدره حال قيامه، ونظره في موضع سجوده، وتفرقة بين قدميه قائمًا، وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله.

📖 تعليق الشيخ

##أحكام وسنن رفع اليدين في الصلاة
تضمنت هذه المسألة تفصيلًا لثلاثة محاور رئيسية تتعلق بسُنة رفع اليدين في الصلاة:
أولاً: المواضع التي تُرفع فيها اليدان
كان النبي ﷺ يواظب على رفع يديه في أربعة مواضع أثناء الصلاة، وهي:
الموضع الأول: عند تكبيرة الإحرام (للدخول في الصلاة).
الموضع الثاني: عند النزول إلى الركوع (مع تكبيرة الانتقال).
الموضع الثالث: عند الرفع من الركوع (عند قول: سمع الله لمن حمده).
الموضع الرابع: عند القيام من التشهد الأوسط للبدء في الركعة الثالثة.
ثانياً: صفة رفع اليدين (كيفية الرفع)
وردت الأحاديث بصفة دقيقة لرفع اليدين، وتتلخص في الآتي:
مستوى الرفع: تُرفع اليدان حذو المنكبين (أي بمحاذاة الكتفين)، أو تُرفعان أعلى قليلاً حذو الأذنين (أي بمحاذاة الأذنين).
هيئة الأصابع: تُترك الأصابع على وضعها الطبيعي دون تكلف؛ فلا تُضم بشدة، ولا تُفَرَّج بشدة.
اتجاه الكف: تكون راحة اليد (باطن الكف) موجهة نحو القبلة.
تنبيه لخطأ شائع: يظن البعض أن معنى "حذو الأذنين" هو توجيه الإبهام لملامسة الأذنين، وهذا غير صحيح، بل المقصود هو مجرد محاذاة اليدين للأذنين في الارتفاع.
ثالثاً: وقت رفع اليدين بالنسبة للتكبير
ثبت عن النبي ﷺ ثلاثة أوقات لرفع اليدين، والأمر فيها واسع، وهي:
الرفع مُقترناً مع التكبير (في نفس الوقت).
الرفع قبل التكبير (يرفع يديه أولاً ثم يُكبر).
الرفع بعد التكبير (يُكبر أولاً ثم يرفع يديه).
***
##أحكام موضع اليدين في أركان الصلاة
المواضع المتفق عليها:
بعد تكبيرة الإحرام: توضع اليدان على الصدر (استعداداً للبدء في القراءة).
عند القيام للركعة الثالثة: توضع اليدان على الصدر أيضاً (للقراءة).
أثناء الركوع: توضع اليدان على الركبتين.
موضع اليدين عند الرفع من الركوع (مسألة خلافية):
سبب الخلاف: اختلف العلماء في هذه المسألة بناءً على تفسيرهم لقول الصحابة في وصف صلاة النبي ﷺ: "حتى يعود كل عظم إلى موضعه". وقد انقسم الفهم فيها إلى وجهين:
القول الأول (القبض): أن المقصود بـ "موضعه" هو الموضع الذي كان عليه المُصلي قبل ركوعه، وبناءً عليه تُعاد اليدان وتوضعان على الصدر.
القول الثاني (الإرسال): أن المقصود بـ "موضعه" هو الحالة الطبيعية لخلقة الإنسان عند الوقوف، وبناءً عليه تُرسل اليدان لتكونا بجانب المُصلي.
الخلاصة والترجيح الفقهي:
الخلاف في هذه المسألة سائغ والأمر فيها يسير ومُتسع. وقد نصّ الإمام أحمد بن حنبل على أن الفعل فيها مبني على التخيير (وهو قول وَسَط)؛ فمن وضع يديه على صدره بعد رفعه من الركوع فصلاته صحيحة، ومن أرسلهما بجانبيه فصلاته صحيحة ولا حرج عليه.
***
##أحكام وكيفية وضع اليدين في الصلاة (بعد تكبيرة الإحرام)
الموضع العام: يُسن للمصلي بعد تكبيرة الإحرام أن يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ويكون محلهما على الصدر (أي في المنطقة الواقعة تحت الثديين وفوق السرة).
كيفية وضع اليدين (صفتان ثابتتان):
ورد عن النبي ﷺ صفتان صحيحتان في هيئة وضع اليد اليمنى على اليسرى، والمصلي مُخير بينهما بحسب ما يستريح إليه:
١- صفة الوضْع (البسط): أن يضع المصلي باطن كفه اليمنى (راحة اليد) مفرودةً بحيث تشمل وتغطي ثلاثة أجزاء من اليد اليسرى معاً، وهي: (ظهر الكف الأيسر، والرسغ، وجزء من الساعد).
٢- صفة القبْض: أن يقبض المصلي بيده اليمنى على يده اليسرى (بأن يطوق الرسغ والساعد بثلاثة من أصابعه ويبسط الباقي)، مع الحفاظ على نفس موضع اليدين على الصدر.
الخلاصة: كلا الهيئتين (الوضع والقبض) سُنة صحيحة وثابتة عن النبي ﷺ، وللمصلي أن يفعل الأيسر له.
***
أولاً: هيئات وسُنن الركوع
القبض على الركبتين: يُسن للمصلي في الركوع أن يضع يديه على ركبتيه مع تفريج الأصابع (تباعدها كأنه يقبض على شيء).
فائدة حول هيئة الأصابع في الصلاة: تختلف حالة الأصابع باختلاف الركن؛ ففي "تكبيرة الإحرام" تكون على طبيعتها (لا مضمومة ولا مفرجة)، وفي "الركوع" تكون مفرجة، وفي "السجود" تكون مضمومة.
استواء الظهر: يُسن أن يمد المصلي ظهره حتى يستوي تماماً (بحيث لو صُبَّ عليه الماء لاستقر)، ويكون في وضع يشبه الزاوية القائمة.
اعتدال الرأس: يجب أن يكون الرأس حيال الظهر (على استقامة واحدة معه)؛ فلا يرفعه لأعلى، ولا يخفضه (يُدلدله) لأسفل.
ثانياً: هيئات وسُنن السجود
هيئة اليدين: تُوضع اليدان على الأرض وتكون الأصابع مضمومة (متلاصقة تماماً) ومفروضة على الأرض دون تقويس، وتُوجّه أطراف الأصابع نحو القبلة.
المجافاة: يُسن للمصلي أن يُجافي (يُبعد) ذراعيه عن جنبيه.
تنبيه للمرأة: يُستثنى من ذلك المرأة إذا كانت تصلي في مكان يراها فيه رجال أجانب؛ فالأَولى لها أن تضم جناحيها وتجمع نفسها تحقيقاً لمقصد التستر.
ثالثاً: أحكام وهيئات الجلوس (الافتراش والتورك)
١- صفة الافتراش:
هيئة الجلوس: أن يفرش المصلي قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب قدمه اليمنى (يُوقفها)، مع توجيه أطراف أصابع القدم اليمنى نحو القبلة.
مواضعه في الصلاة: يُشرع الافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي جلوس التشهد الأوسط (الأول).
٢- صفة التورك:
هيئة الجلوس: أن ينصب المصلي قدمه اليمنى (كحالتها في الافتراش)، ويُخرج قدمه اليسرى من تحت ساقه اليمنى، ويُفضي بمقعدته (يُجلس أليته) على الأرض مباشرة.
موضعه في الصلاة: يُشرع التورك في التشهد الأخير فقط (في الصلوات التي تحتوي على تشهدين كالرباعية والمغرب).
مسائل فقهية متعلقة بهيئات الجلوس:
صلاة الفجر (الثنائية): اختلف العلماء في هيئة الجلوس لتشهد الفجر (لكونه تشهداً وحيداً وأخيراً). والراجح الذي يميل إليه المُحاضر أنه يُجلس فيه بـ الافتراش وليس التورك.
مراعاة المكان في صلاة الجماعة: يحتاج (التورك) إلى مساحة بدنية أكبر من (الافتراش)؛ فإذا كان المصلي في صلاة الجماعة والمكان ضيقاً، فالأَولى له أن يجلس مُفترشاً، ولا يتورك حتى لا يُضيق على من بجواره من المصلين، فدرء الأذى مُقدم على فعل السُّنة.
📖 افتح في الموقع التفاعلي